شيعة الإمام الكاظم......شيعة العقل.....هشام بن الحكم نموذجاً

عدد القراءات : 166
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
شيعة الإمام الكاظم......شيعة العقل.....هشام بن الحكم نموذجاً

من يتابع سيرة ائمتنا الاطهار صلوات الله عليهم يجد انهم قد قاموا بدورهم في ترجمة القرآن الكريم في واقع الامة وانهم حقا عِدل القرآن والقران العملي المتحرك على الارض ...   وحيث ان المهمة الاساسية لكتاب الله المجيد هي تنمية وتطوير العقل البشري كي يصل بنفسه نحو كشف الكمال المطلق وطرق تحقيقه ،لذلك فان هناك ظاهرة بارزة في سيرة ائمتنا وهي تربية اتباعهم على استثمار اكبر نعمة الهية وهي العقل ،  ولو قرأنا سيرة الامام الهمام الصابر الصامد الكاظم عليه السلام لوجدنا كيف ان هذا الامام يريد ان يحفظ دين جده من التحريف والتزييف ويربي شيعة واتباعا صادقين مخلصين بواسطة تربيتهم على قوة العقل والتفكر .    فنرى في وصيته لأبرز تلامذته وتلامذة ابيه الامام الصادق وهو هشام ابن الحكم الذي ورد المدح والثناء عليه بأبلغ الكلمات وأقواها من قبل الامام الصادق ومن بعده من الائمة بانه الناصر لنا بقلبه ولسانه ويده وتشهد له سوح المناظرات مع المخالفين لأهل البيت عليهم السلام  والاسلام الاصيل بانه البطل الذي لا يهزم ،فنرى الامام يؤكد عليه في هذه الوصية الطويلة في اكثر من نصفها على العقل وانه حجة الله الباطنة وان الله ما بعث انبياءه ورسله الى العباد الا ليعقلوا عن الله ،فاحسنهم استجابة احسنهم معرفة لله ،واعلمهم بأمر الله احسنهم عقلا ،واعقلهم ارفعهم درجة في الدنيا والآخرة وان العقل هو الذي يهب للإنسان البصيرة والقوة لأجل الصمود والثبات في طريق الحق وانه الانس في الوحشة والصاحب في الوحدة والغربة والغنى في الفقر والعز والكرامة .   ويريد الامام من التربية العقلية للأمة ان يصنع امة ترقى من مستوى الانفعال والتأثر العاطفي والحسي والتعامل السطحي مع الامور وان تربط الظواهر الاجتماعية بأسبابها وتفكر في نتائجها الحاضرة والمستقبلية وان تربأ بنفسها عن تبعية الموروث او المشهور والشائع او ما يمكن ان يلقيه الاعداء بيننا باسم الدين واهل البيت دون تمحيص وغربلة وتفكر فان هذا النحو من التعامل قد نهى عنه القرآن بشدة وهو يؤدي في القريب لا البعيد الى فقدان الامة لا لدينها الحقيقي فحسب بل لهويتها ايضا ،ويجعلها تابعة لأعدائها ومسخرة لخدمتهم من حيث تشعر اولا تشعر .                                                                                ان الامة التي تحيي ذكرى الامام الصابر الكاظم وشيعته الحقيقين هم اهل العقل والحكمة واهل المصابرة والمرابطة الذين شخصوا امامهم واهدافه التي ضحى من اجلها وشخصوا عدوهم الماضي والحاضر واخذوا يزنون اقوالهم وافعالهم بعقلهم وتفكرهم حذرا من ان تتخلف عن مسيرة امامهم وتحقيق اهدافه اولا سمح الله تصب في طريق اهداف عدو امامهم ودينهم وامتهم وهم لا يشعرون . ومن  اراد ان يختبر نفسه هل هو من شيعة الامام الكاظم عليه السلام فلينظر  هل انه اذا امتلك ادوات القوة وابتلي بالمخالف ،هل يتحول حينها من الثأر الشخصي الى الثأر لله ولمصلحة الدين والامة ؟  ام انه يستخدم كل ادواته الشرعية وغير الشرعية لسحق المقابل ؟                            واذا ملك ادوات المال والثروة هل يرتفع الى قمة الايثار ويسعى لإقامة العدل وخدمة الامة ام يقع في مستنقع الاستئثار والتكاثر ؟                                   لقد قتل هارون الرشيد امامنا الكاظم عليه السلام ونحن نريد ان نحيي ذكراه ،فهل ان احياء ذكراه تتحقق بالعواطف والنياحة والدموع والمشي الى مرقده بالأقدام اذا كنا لا نميز بينه وبين عدوه في سيرتنا واخلاقنا واهداف حياتنا ؟  شخصية هارون هي الثأر الشخصي والعائلي والحزبي والاستئثار والاستحواذ وحب السلطة والتسلط .    وشخصية الامام الكاظم هي الثأر لله وكظم الغيظ والعفو عن الناس والاحسان للأمة والايثار والتضحية والعطاء والثبات لأجل الحق .   ولأجل هذه ضحى امامنا الذي نريد ان نحيي ذكراه ،فهل اننا نبكي لأجل البكاء ونمشي لغاية اقصاها تقبيل الضريح والقباب والمنائر ؟   ام اننا نبكي لنغسل بدموعنا مصاب امامنا درن الغيظ الشخصي والحزبي والعشائري واوساخ الانانية المدمرة لديننا ودنيانا ونمشي الى مرقده لا بأقدامنا بل بقلوبنا وسيرتنا وسلوكنا ولنعاهده على رفض الاستئثار والطغيان والاستحواذ وتطهير امتنا من جميع مظاهر الهارونية والفرعنه ؟...لقد علمنا ذلك الرجل الموسوي الكاظمي الصادق بطل العقل والتفكر الشهيد محمد باقر الصدر في الامس القريب ان نفكر هل اننا اذا امتلكنا ملك هارون ان لا نسجن موسى بن جعفر ؟ ..  

هذه هي طريقة احياء مصيبة الامام ....ان ترى موقعك في ميدان المعركة لان المعركة بين الائمة واعدائهم قائمة ومستمرة وحب الامام موسى بن جعفر والبكاء عليه وزيارة مرقده لا يكفي في اثبات التبعية ولا يعني ان الباكي والمحب لا يظلم موسى بن جعفر.                                                                      

 

الارتباط الشعائري والعاطفي بالأئمة لا يعني عدم قتلهم وظلمهم فأهل الكوفة وعمر بن سعد بكوا على الحسين وقتلوه وفي زماننا رأينا الكثير ممن كان يبكي ويزور الامام الحسين وموسى بن جعفر ويلعن يزيد وهارون ولكن عندما وصل الى القوة والمال لم نر فيه شيئا من الحسين وموسى بن جعفر ،لم نر هدفا ولا سيرة ولا خلقا حسينيا كاظميا ،وانما رأينا الثارات الشخصية والحزبية والتنازع المحموم على السلطة والمحاصصة الدينية والسعي للاستئثار بالأموال والمناصب ، أي اننا لم نر سوى يزيد وهارون بل رأينا ما هو اسوأ.   

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha